آخر الإضافات
الرئيسية >> سيرة >> سيرة المعصومين الأربعة عشر >> الإمام الأول – الإمام علي بن أبي طالب (المرتضى) (ع)

الإمام الأول – الإمام علي بن أبي طالب (المرتضى) (ع)

الإمام هو الإنسان المخبر عن الله بواسطة النبي (ص). ولما كان المقصود من إرسال الأنبياء والرسل هو إرشاد الخلق وهدايتهم، إقتضت الحكمة وجود شخص يقوم مقام النبي في رفع الفساد والإنتصاف للمظلوم من الظالم وحفظ الشريعة من الزيادة والنقصان وإقامة الحدود وإجبار الناس على فعل الطاعات واجتناب المحرمات.

صفات الإمام: هي عين الصفات التي يتصف بها النبي (ص).

كيفية نصب الإمام: لنصب الإمام طريقان:
1- النص من الله أو من نبيه أو من إمام قبله منصوص عليه.
2- ظهور المعجزة على يده.

من الإمام بعد النبي (ص)؟ الإمام بعد النبي محمد (ص) هو ابن عمه وأخيه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام.

الدليل على إمامة علي (ع): إن آية التطهير وهي قوله تعالى:(( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس (1) أهل البيت ويطهركم تطهيرا ))، نزلت في النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين “صلوات الله عليهم ” لما جمعهم النبي ووضع عليهم الكساء، فثبت أن علياً من هؤلاء الخمسة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
وقد أوضح رسول الله (ص) الأمر فجعله جليا بقوله لعلي (ع): ( لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي ). وهذا نص صريح في كونه خليفته، بل نص جلي في أنه لو ذهب ولم يستخلفه كان قد فعل ما لا ينبغي أن يفعل، وهذا ليس إلا لأنه كان مأمورا من الله عز وجل باستخلافه كما ثبت في تفسير قوله تعالى:(( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته)). ولا ننسى قول الرسول الكريم (ص) في هذا الحديث(( أنت ولي كل مؤمن بعدي)). فإنه نص في أن علي (ع) ولي الأمر ووليه والقائم مقامه فيه.

قال الكميت (رحمه الله تعالى):
ونعم ولي الأمر بعد وليه
ومنتجع التقوى ونعم المؤدب

من النصوص الواردة بحق علي (ع):
1- قوله تعالى:(( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)). ونزلت هذه الآية بحق علي لما تصدق بخاتمه وهو يصلي في المسجد.
2- آية المباهلة وهي: (( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين)). والمقصود من أنفسنا هو الإمام علي (ع) ولو كان غيره أفضل منه أو أقدم لقدمه النبي معه للمباهلة.

من النصوص الواردة من النبي (ص) في إمامته:
1- قوله (ص) يوم غدير خم (من كنت مولاه فهذا علي مولاه. اللهم وال من والاه وعادي من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار).
2- لما جمع النبي (ص) عشيرته وصنع لهم طعاما ودعاهم إلى الإسلام قال (ص): (من يؤازرني على هذا الأمر، على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي من بعدي) فقال علي (ع): أنا يا رسول الله. فأخذ برقبته وقال: (هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا).
3- قوله (ص): (إن علياً من وأنا من علي وهو ولي كل مؤمن بعدي لا يؤدي عني إلا أنا وعلي).
4- قوله (ص): (لكل نبي وصي ووارث وإن وصيي ووارثي علي بن أبي طالب).

ولا يخفى ما فيه من الأدلة القاطعة، والبراهين الساطعة على أن عليا ولي عهده (ص) وخليفته من بعده، وكيف جعله صلى الله عليه وآله وليه في الدنيا والآخرة، آثره بذلك على سائر أرحامه، وكيف أنزله بمنزلة هارون من موسى عندما خرج (ص) في غزوة تبوك وخرج الناس معه، فقال له علي (ع): أخرج معك؟ فقال (ص): (لا) فبكى علي فقال له الرسول (ص): (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أن ليس بعدي نبي، إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي).

ونحن نعلم أن أظهر المنازل التي كانت لهارون من موسى وزارته له وشد أزره به وإشراكه معه في أمره، وخلافته عنه، وفرض طاعته على جميع أمته بدليل قوله”(( واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري)). وقوله: (( أخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين)). وقوله عز وعلا: (( قد أوتيت سؤالك يا موسى)).

فعلي بكم هذا النص خليفة رسول الله في قومه ووزيره في أهله، وشريكه في أمره – على سبيل الخلافة عنه لا على سبيل النبوة – وأفضل أمته، وأولاهم به حيا وميتا، وله عليهم من فرض الطاعة زمن النبي – بوزارته له – مثل الذي كان لهارون على موسى.

ملخص عن حياة الإمام علي بن أبي طالب (أمير المؤمنين) (ع):
أول أئمة المسلمين وخليفة الله في العالمين بعد خاتم الأنبياء وسيد المرسلين ابن عمه محمد رسول الله “صلى الله عليه وآله وسلم” علي بن أبي طالب “عليه السلام” بن عبدالمطلب بن هاشم، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم.

ولد في الكعبة المشرفة يوم 13 رجب ولم يولد قبله ولا بعده أحد سواه في هذا المكان المبارك، وهذه فضيلة خصه الله بها إجلالا لمحله ومنزلته وإعلاء لقدره، وتربى في حجر النبي (ص)، ونشأ في بيته وتأدب بآدابه وتخلق بأخلاقه، وكان لا يفارقه لا ليلا ولا نهارا، فكان لانبي (ص) يحمله صغيرا ويطوف جبال مكة وشعابها وأوديتها.

ولما بعث النبي (ص) بالنبوة كان أول من آمن به وصدقه وجاهد دونه الكافرين، وقدم نفسه فداء له ليلة الهجرة إذ نام بمكان النبي (ص) وافيا له بروحه. ولقد خدم النبي (ص) والإسلام خدمة لم يقم غيره بمثلها. شهد حروب النبي وغزواته وأبلى في نصرته ونصرة الدين بلاء حسنا حتى قوي الإسلام، فكان النبي (ص) يحبه حبا شديدا حتى زوجه ابنته العزيزة سيدة نساء لاعالمين فاطمة الزهراء عليها السلام. ولم يزل في خدمته حتى توفى النبي (ص) ولم يفتر عن نصرة الدين بعده، فقد كان باذلا النصيحة للإسلام مستشارا في جميع الأعمال حتى إذا أفضت الخلافة إليه نكثت طائفة وبغت طائفة أخرق ومرق أخرون فحصل نم جراء ذلك حرب الجمل (2) وصفين (3) والنهروان (4) ، وبقي في الخلافة 5 سنين و6 أشهر.

إستشهاده (عليه السلام): بينما الإمام علي (ع) يصلي صلاة الصبح في محرابه في مسجد الكوفة ليلة 19 من رمضان وهو في حالة السجود إذضربه اللعين حعبدالرحمن بن الملجم بالسيف على رأسه. وتوفى ليلة 21 منه سنة 40 من الهجرة وعمره الشريف 63 كعمر أخيه رسول الله (ص). ودفن في النجف الأشرف سرا وأخفى أولاده قبره خوفا من الخوارج وبنب أمية.

صفاته (عليه السلام): امتاز الإمام علي (ع) بالصفات الفاضلة والأخلاق الحميدة نذكر منها:
1- الإيمان: هو أول من آمن بالله وصدق رسوله ولم يشرك بالله طرفة عين، ولم يسجد لصنم قط.
2- العلم: كان أعلم الناس بعد رسول الله ، وكان الصحابة يرجعون إليه في كثير من المسائل. وقد شهد له النبي (ص) بالعلم بقوله: ( أقضاكم علي ). وقوله (ص): ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ).
3- الزهد: كان أزهد الناس، قوته خبز الشعير ولباسه الخام الغليظ، وحمائل سيفه ليف، وكانت الأموال تجبى له من الأقطار، ومات ولم يخلف شيئا.
4- العبادة: لا خلاف أنه كان أعبد الناس، ومنه تعلم الناس صلاة الليل والأدعية والمناجاة.
5- الشجاعة: أما شجاعته فلا تحتاج إلى دليل فإنه أشجع الخلق، ومواقفه في الحروب تغني عن شرح شجاعته.
6- الجهاد: هو سيد المجاهدين، شهد غزوات النبي (ص) كلها وأبلى فيها بلاء حسنا إلا غزوة تبوك فإن النبي (ص) خلفه نائبا عنه في المدينة وقال له:( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي).
7- العدالة: كان أعدل الناس لا يفرق بين رئيس ومرؤوس في الحق وهو الذي ساوى بين الناس في العطاء وأخذ كأحدهم.
8- الفصاحة: هو إمام الفصاحة وسيد البلغاء ويكفي دلالة على فصاحته كتاب نهج البلاغة.
9- الكرم: كان (ع) أسخى الناس، يصوم ويطوي ويؤثر بزاده، وفيه نزلت الآية الكريمة .. (( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا )).
10- حسن الخلق: كان لين الجانب شديد التواضع طليق المحيا كثير التبسم.
11- الحلم: كان حليما كثير الصفح، ظفر بعدوه مروان بن الحكم يوم الجمل فصفح عنه، ومنع معاوية وأهل الشام الماء عنه (ع) فلما ملكه أباحه لهم.

إخباره بالمغيبات:
أخبر علي عليه السلام بحوادث وقعت بعد وفاته منها: قوله لأصحابه: إنكم ستعرضون بعدي على سبي، والبراءة مني. وإخباره أصحابه ميثم التمار ورشيد الهجري وكميل بن زياد بأنهم سيقتلون بعده بالتفاصيل التي جرت عليهم. وإخباره _ع) عن غرق البصرة وهجوم التتر على بغداد وعن ظهور صاحب الزنج وعن قتله على يد ابن ملجم وغير ذلك من الأخبار.

من حكمه:
1- صدر العاقل صندوق سره.
2- من كثر كلامه كثر خطأه، ومن كثر خطأه قل حياؤه ومن قل حياؤه قل ورعه ومن قل ورعه مات قلبه ومن مات قلبه دخل النار.
3- أحسن إلى من شئت تكن أميره، واستغني عمن شئت تكن نظيره، واحتج إلى من شئت تكن أسيره.
4- إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه.
5- يا بني اجعل نفسك ميزانا بينك وبين غيرك، فاحبب لغيرك ما تحب لنفسك وأكره له ما تكره لنفسك ولا تَظلم كما لا تحب أن تُظلم وأحسن كما تحب أن يحسن إليك.
6- يا بني إياك ومصادقة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك. وإياك ومصادقة البخيل فإنه يبعد عنك أحوج ما تكون إليه. وإياك ومصادقة القاجر فإنه يبيعك بالتافه. وٌياك ومصادقة الكذاب فإنه كالسراب يقرب عليك البعيد ويبعد عليك القريب.
7- كن سمحا ولا تكن مبذرا، وكن مقدراً ولا تكن مقتراً.
8- لا غنى كالعقل، ولا فقر كالجهل، ولا ميراث كالأدب، ولا ظهير كالمشاورة.
9- الصلاة قربان كل تقي، والحج جهاد كل ضعيف ولكل شيء زكاة وزكاة البدن الصيام، وجهاد المرأة حسن التبعل.
10- اتقوا معاصي الله في الخلوات فان الشاهد هو الحاكم.

الهوامش

(1) الرجس: كل عمل قبيح يؤدي إلى العقاب والعذاب.
(2) الجمل: رؤساؤها عائشة وطلحة والزبير.
(3) صفين: هم أهل الشام ورئيسهم معاوية.
(4) النهروان: وهم الخوارج الذين خرجوا عن الدين.

شارك هذه: